الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٣
..........
و فيه الشّعث الشّجيّات. فشدد ياء الشجىّ، و إن كان أهل اللغة قد قالوا:
ياء الشّجى مخففة، و ياء الخلىّ مشددة، و قد اعترض ابن قتيبة على أبى تمام الطائى فى قوله:
أيا ويح الشّجىّ من الخلىّ* * * و ويح الدمع من إحدى بلىّ
و احتج بقول يعقوب فى ذلك، فقال له الطائى: و من أفصح عندك:
ابن الجرمقانيّة يعقوب، أم أبو الأسود الدّؤليّ حيث يقول؟!:
ويل الشّجىّ من الخلىّ فإنه* * * وصب الفؤاد بشجوه مغموم
قال المؤلف: و بيت مطرود أقوى فى الحجة من بيت أبى الأسود الدّؤلى، لأنه جاهلى محكّك، و أبو الأسود: أول من صنع النحو، فشعره قريب من التوليد، و لا يمتنع فى القياس أيضا أن يقال: شجىّ و شج، لأنه فى معنى: حزن و حزين، و قد قيل: من شدّد الياء، فهو فعيل بمعنى مفعول [١].
[١] رجل شج أى: حزين و امرأة شجية- بكسر الجيم و فتح الياء من دون تضعيف- و فى مثل للعرب: ويل للشجيّ من الخلى، دون تشديد ياء إحداهما، و قد تشدد ياء الشجىّ، و الأول أعرف. و حكى الجوهرى عن المبرد أنه شدد ياء الخلى و خفف ياء الشجى. قال: و قد شدد فى الشعر:
نام الخليّون عن ليل الشجيينا
فإن جعلنا الشجىّ فعيلا من شجاه الحزن، فهو: مشجوّ و شجىّ بالتشديد لا غير، و حكى ابن برى أن الصواب هو التشديد فى ياء الشجى، و أما الشجى بالتخفيف فهو الذي أصابه الشجى، و هو الغصص، و أما الحزين فهو الشجىّ-