الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٩
..........
أضاحك ضيفى قبل إنزال رحله* * * و يخصب [١]عندى، و المحلّ جديب
و ما الخصب للأضياف أن يكثر القرى* * * و لكنما وجه الكريم خصيب
حديث زمزم و كانت زمزم- كما تقدم- سقيا إسماعيل، (عليه السلام)، فجرّها له روح القدس بعقبه، و فى تفجيره إيّاها بالعقب دون أن يفجّرها باليد أو غيره: إشارة إلى أنها لعقبه وراثة، و هو محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و أمته، كما قال سبحانه: (و جعلها كلمة باقية فى عقبه) الزخرف: ٤٣. أى: فى أمّه محمد- (عليه السلام) [٢]- ثم إن زمزم لما أحدثت جرهم فى الحرم، و استخفّوا بالمناسك و الحرم، و بغى بعضهم على بعض و اجترم، تغوّر ماء زمزم و اكتتم، فلما أخرج اللّه جرهم من مكة بالأسباب التي تقدم ذكرها عمد الحرث بن مضاض الأصغر إلى ما كان عنده من مال الكعبة، و فيه غزالان من ذهب و أسياف قلعيّة [٣] كان ساسان ملك الفرس قد أهداها إلى الكعبة، و قيل: سابور، و قد قدمنا أن الأوائل من ملوك
[١] من باب علم و ضرب.
[٢] قال ابن كثير فى تفسيرها: «هذه الكلمة- و هى عبادة اللّه وحده لا شريك له، و خلع ما سواه من الأوثان، و هى: لا إله إلا اللّه، أى جعلها دائمة فى ذريته، يقتدى به فيها من هداه اللّه تعالى من ذرية إبراهيم- (عليه الصلاة و السلام)- و قال عكرمة و مجاهد و الضحاك و قتادة و السدى و غيرهم: يعنى: لا إله إلا اللّه لا يزال فى ذريته من يقولها، و روى نحوه عن ابن عباس» على أن هناك رواية:
أو قال بجناحه.
[٣] نسبة إلى قلعة بفتح فسكون بلد بالهند.