الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٤
..........
جلّت مصيبتك الغداة سواد* * * و أرى المصيبة بعدها تزداد
أبقى لنا فقد النبيّ محمد* * * - صلى الإله عليه- ما يعتاد
حزنا لعمرك فى الفؤاد مخامرا* * * أو هل لمن فقد النبيّ فؤاد؟
كنا نحلّ به جنابا ممرعا* * * جفّ الجناب، فأجدب الرّوّاد
فبكت عليه أرضنا و سماؤنا* * * و تصدّعت وجدا به الأكباد
قلّ المتاع به، و كان عيانه* * * حلما تضمّن سكرتيه رقاد
كان العيان هو الطّريف و حزنه* * * باق لعمرك فى النفوس تلاد
إن النبيّ وفاته كحياته* * * الحقّ حقّ و الجهاد جهاد
لو قيل: تفدون النّبىّ محمّدا* * * بذلت له الأموال و الأولاد
و تسارعت فيه النفوس ببذلها* * * هذا له الأغياب و الأشهاد
هذا، و هذا لا يرد نبيّنا* * * لو كان يفديه فداه سواد
أنّى أحاذر و الحوادث جمّة* * * أمرا لعاصف ريحه إرعاد
إن حلّ منه ما يخاف فأنتم* * * للأرض- إن رجفت بنا- أوتاد
لو زاد قوم فوق منية صاحب* * * زدتم، و ليس لمنية مزداد
كاهنة قريش فأعجب القوم شعره، و قوله: فأجابوا إلى ما أحب، و من هذا الباب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب، و ذلك أنها حين ولدت و رآها أبوها زرقاء شيماء [١] أمر بوأدها، و كانوا يئدون من البنات ما كان على هذه الصفة فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك، فلما حفر لها الحافر، و أراد دفنها سمع هاتفا يقول:
[١] صافية البياض فيها شامة، تعطيها جمالا.