الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢
و صرنا أحاديثا و كنّا بغبطة* * * بذلك عضّتنا السّنون الغوابر
فسحّت دموع العين تبكى لبلدة* * * بها حرم أمن، و فيها المشاعر
و تبكى لبيت ليس يؤذى حمامه* * * يظلّ به أمنا، و فيه العصافر
و فيه وحوش- لا ترام- أنيسة* * * إذا خرجت منه، فليست تغادر
قال ابن هشام: «فأبناؤه منا»، عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: و قال عمرو بن الحارث أيضا يذكر بكرا و غبشان، و ساكنى مكة الذين خلفوا فيها بعدهم:
يا أيها النّاس سيروا إن قصركم* * * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثّوا المطىّ، و أرخوا من أزمّتها* * * قبل الممات، و قضّوا ما تقضّونا
كنّا أناسا كما كنتم، فغيّرنا* * * دهر، فأنتم كما كنّا تكونونا
قال ابن هشام: هذا ما صحّ له منها. و حدثني بعض أهل العلم بالشعر:
أن هذه الأبيات أوّل شعر قيل فى العرب، و أنها وجدت مكتوبة فى حجر باليمن، و لم يسمّ لى قائلها.
زمزمت الفرس على زمزم* * * و ذاك فى سالفها الأقدم [١]
[١] الزمزمة أيضا: تراطن الفرس على أكلهم، و هم صموت لا يستعملون اللسان و لا الشفة، لكنه صوت تديره فى خياشيمهم و حلوقهم، فيفهم بعضهم عن بعض.
و البيت فى ص ٢٤٢ ج ١ المسعودى. و نص قول المسعودى: «كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام، و تطوف به تعظيما له، و لجدها إبراهيم (عليه السلام) و تمسكا بهديه، و حفظا لأنسابها، و كان آخر من حج منهم: ساسان بن بابك.