الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٨
..........
فبلغ شعره عبد اللّه بن جدعان، فأرسل ألفى بعير إلى الشام، تحمل إليه البرّ و الشّهد و السّمن، و جعل مناديا ينادى على الكعبة: ألا هلمّوا إلى جفنة عبد اللّه بن جدعان، فقال أمية عند ذلك:
له داع بمكة مشمعلّ* * * و آخر فوق كعبتها ينادى
إلى ردح من الشّيزى عليها* * * لباب البرّ يلبك بالشّهاد [١]
و كان ابن جدعان فى بدء أمره صعلوكا ترب اليدين، و كان مع ذلك شرّيرا فاتكا، لا يزال يجنى الجنايات، فيعقل عنه أبوه و قومه، حتى أبغضته عشيرته، و نفاه أبوه و حلف: أ لا يؤويه أبدا لما أثقله به من الغرم، و حمله من
- ابغونى غلاما يصنعه، فأتوه بغلام فابتاعه، فقدم به مكة، و أمره فصنعه للحجاج و وضع الموائد من الأبطح إلى المسجد ص ٤٥٠ القرى للمحب الطبرى. و فى ذيل الأمالى للقالى أنه أرسل إلى اليمن من جاءه بمن يعمل الفالوذج ص ٣٨.
[١] اشمعل القوم فى الطلب: بادروا فيه، و تفرقوا، و المشمعل: الناقة النشيطة، و الرجل الخفيف الظريف، أو الطويل. و البيتان من قصيدة طويلة فى ديوانه ص ١٩ و قبله:
و أبيض من بنى تيم بن كعب* * * و هم كالمشرفيات الفراد
و منها جزء فى نسب قريش ص ٢٩٢، و فى ص ١٤٢ من الاشتقاق لابن دريد:
و كان ابن جدعان يشرب الخمر و يقول:
شربت الخمر حتى قال قومى* * * أ لست عن السقاة بمستفيق
و حتى ما أوسد فى مبيت* * * أبيت به سوى الترب السحيق
ثم حرمها على نفسه. و الردح: جمع رداح بفتح: الجفنة العظيمة: و الشيزى أو الشيز: خشب أسود تصنع منه الجفان، أو هو الآبنوس، أو خشب الجوز.