الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٠
..........
سبب آخر لبنيان البيت:
و روى فى سبب بنيان البيت خبر آخر، و ليس بمعارض لما تقدم، و ذلك أن اللّه سبحانه لما قال لملائكته: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قالُوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها البقرة: ٢٩.
خافوا أن يكون اللّه عاتبا عليهم لاعتراضهم فى علمه، فطافوا بالعرش سبعا، يسترضون ربّهم، و يتضرعون إليه، فأمرهم سبحانه أن يبنوا البيت المعمور فى السماء السابعة، و أن يجعلوا طوافهم به، فكان ذلك أهون عليهم من الطواف بالعرش، ثم أمرهم أن يبنوا فى كل سماء بيتا، و فى كل أرض بيتا، قال مجاهد: هى أربعة عشر بيتا، كل بيت منها منا صاحبه، أى:
فى مقابلته، لو سقطت لسقطت بعضها على بعض.
حول بناء الكعبة مرة أخرى:
روى أيضا أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها، و قذفت فيها حجارة أمثال الإبل، فتلك القواعد من البيت التي رفع إبراهيم و إسماعيل، فلما جاء الطوفان رفعت، و أودع الحجر الأسود أبا قبيس [١].
و فى هذا نظر، فاللّه جل شأنه هو الذي يحل و يحرم لا النبيون، و لم يذكر تحريم المدينة فى القرآن كما ذكر تحريم مكة، «و الإذخر: الحشيش الطيب الرائحة.
[١] ليس لكل ما قاله عن الملائكة هنا سند صحيح، و لم يرد حديث طواف الملائكة المذكور هنا سوى: «أبو الفرج» فى كتابه «مثير الغرام»، و ليس من البر فى الدين أن تفترى الأكاذيب لتعظيم أمر، شأنه بالصدق فى النفوس أعظم، و الحق لا يحميه لباطل، و الجمال يشينه الكذب