الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٣
..........
سواد و روس عند وفاة الرسول «ص»:
و لسواد بن قارب هذا مقام حميد فى دوس حين بلغهم وفاة رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقام حينئذ سواد، فقال: يا معشر الأزد، إن من سعادة القوم أن يتعظوا بغيرهم، و من شقائهم ألّا يتعظوا إلا بأنفسهم، و من لم تنفعه التجارب ضرته، و من لم يسعه الحقّ لم يسعه الباطل، و إنما تسلمون اليوم بما أسلمتم به أمس، و قد علمتم أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قد تناول قوما أبعد منكم فظفر بهم، و أوعد قوما أكثر منكم فأخافهم، و لم يمنعه منكم عدّة و لا عدد، و كل بلاء منسىّ إلا ما بقى أثره فى الناس، و لا ينبغى لأهل البلاء إلا أن يكونوا أذكر من أهل العافية للعافية، و إنما كفّ نبىّ اللّه عنكم ما كفّكم عنه، فلم تزالوا خارجين مما فيه أهل البلاء، داخلين مما فيه أهل العافية، حتى قدم على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- خطيبكم و نقيبكم فعبّر الخطيب عن الشاهد، و نقّب النقيب عن الغائب، و لست أدرى لعله تكون للناس جولة فإن تكن، فالسّلامة منها: الأناة، و اللّه يحبّها، فأحبّوها. فأجابه القوم و سمعوا قوله، فقال فى ذلك سواد بن قارب:
- لا ترونهم»، و الجليح- كما فسر- هو الوقح المكافح بالعداوة، و فى رواية.
يا آل ذريح، و هو بطن مشهور فى العرب، و القلاص: جمع قلص، و هذه جمع قلوص: الفتية من النياق، و الأحلاس: جمع حلس ما يوضع على ظهر البعير ليقى الرجل من الدبر، و أبلس الرجل: سكت ذليلا أو مغلوبا، و العيس: الإبل الكرام. انظر ص ١٤٤ ح ٧ فتح البارى، و ص ٢٥٢ ح ١ الخصائص للسيوطى ح ١ دار الكتب الحديثة، ص ٦٨ شرح السيرة للخشنى، و بلوغ الأرب ح ٣ ص. ٢٣، ٣٠٢، و مجمع الزوائد للهيثمى.