الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٤
..........
كشحاء [١] تشاءما منهم بهذه الصفات قال اللّه تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [٢] التكوير: ٨: ٩.
العزى:
فصل: و ذكر شعر زيد بن عمرو و فيه: عزلت اللّات و العزّى جميعا. فأما اللّات فقد تقدم ذكرها، و أما العزّى، فكانت نخلات مجتمعة، و كان عمرو بن لحىّ قد أخبرهم- فيما ذكر- أن الربّ يشتّى بالطائف عند اللات، و يصيّف بالعزّى، فعظموها و بنوا لها بيتا، و كانوا يهدون إليه كما يهدون إلى الكعبة، و هى التي بعث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- خالد بن الوليد ليكسرها، فقال له سادنها: يا خالد احذرها؛ فإنها تجدع
[١] الزرقاء: العمياء أو من بها ذلك. و البرشاء: من فى لونها نقط مختلفة حمراء، و أخرى سوداء أو غبراء. و الشيماء: من كثرت فى بدنها الشامات، و الشامة.
علامة فى البدن، يخالف لونها لون سائره، و الكشحاء: الموسومة بالنار فى كشحها بسبب داء فى كشحها، و ربما كانت: الكسحاء.
[٢] ورد فى فتح البارى ص ١١٥ ج ٧: «كان أهل الجاهلية يدفنون البنات و هن بالحياة، و يقال: كان أصلها من الغيرة عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبى بنت آخر فاستفرشها، فأراد أبوها أن يفتديها منه، فخيرها، فاختارت الذي سباها، فحلف أبوها: ليقتلن كل بنت تولد له، فتبع على ذلك» غير أن القرآن ذكر أن وأدهن كان خشية الفقر، أو من الفقر. و لهذا قال سبحانه: «نحن نرزقهم و إياكم» لمن كانوا يئدون خشية الفقر، و قال لمن يئدون من الفقر: «نحن نرزقكم و إياهم». عجل لهم البشارة برزق الوالدين، فهى فى هذا المقام أولى بالذكر.