الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤
..........
العقوبة فى ذلك، فكان أحدهم يحوف بالبنيان حول الشجرة، حتى تكون فى منزله. قال: فأوّل من ترخّص فى قطع شجر الحرم للبنيان عبد اللّه ابن الزّبير حين ابتنى دورا بقعيقعان، لكنه جعل دية كلّ شجرة: بقرة، و كذلك يروى عن عمر- رضى اللّه- أنه قطع دوحة كانت فى دار أسد بن عبد العزّى، كانت تنال أطرافها ثياب الطائفين بالكعبة، و ذلك قبل أن يوسّع المسجد، فقطعها عمر- رضى اللّه عنه- و وداها بقرة، و مذهب مالك- (رحمه اللّه)- فى ذلك: ألّا دية فى شجر الحرم. قال: و لم يبلغنى فى ذلك شيء.
و قد أساء من فعل ذلك، و أما الشافعى- (رحمه اللّه)- فجعل فى الدّوحة بقرة، و فيما دونها شاة. و قال أبو حنيفة- (رحمه اللّه)- إن كانت الشجرة التي فى الحرم مما يغرسها الناس، و يستنبتونها، فلا فدية على من قطع شيئا منها، و إن كان من غيرها، ففيه القيمة بالغا ما بلغت.
و ذكر أبو عبيد: أن عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما- أفتى فيها بعتق [١] رقبة.
[١] و فى الثقرى للمحب الطبرى: «عن عطاء أنه كان يقول فى المحرم:
إذا قطع شجرة عظيمة من شجر الحرم فعليه بدنة، و فى الدوحة: بقرة. و عنه أنه سئل عمن قطع من شجر الحرم، فقال: يستغفر اللّه عز و جل و لا يعود، و عنه أنه كان يرخص فى القصب و الشوك. و السّنى: نوع من النبات. و عنه لا بأس أن يجنى الكمأة من الحرم و لا بأس بالسعشرق (نبات يتفرش على وجه الأرض عريض الورق و ليس له شوك) و الكمأة جمع مفرده: كمء، و الكمء:
نبات ينفض الأرض، فيخرج كما يخرج الفطر، يأكله الناس و الحيوان، على أنه ورد فى حديث أخرجه البخاري و مسلم أن الحرم لا يعضد شوكه، أى: لا يقطع.