الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٩
..........
(صلى الله عليه و سلم)- قبل البعث [١]، و روى التّرمذىّ أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: رأيته فى المنام، و عليه ثياب بيض، و لو كان من أهل النار، لم تكن عليه ثياب بيض، و هو حديث فى إسناده ضعف. لأنه يدور على عثمان بن عبد الرّحمن، و لكن يقوّيه ما يأتى بعد هذا من قوله (عليه السلام): رأيت القسّ يعنى، ورقة و عليه ثياب حرير، لأنه أول من آمن بى، و صدقنى، و سيأتى بقية من خبره [٢] فيما بعد- إن شاء اللّه- و قد ألفيت للحديث الذي خرّجه الترمذىّ فى ورقة إسنادا جيدا غير الذي ذكره التّرمذىّ، و هو ما رواه الزّبير بن أبى بكر عن عبد اللّه بن معاذ الصّنعانىّ عن معمر عن الزّهرىّ عن عروة بن الزّبير- رضى اللّه عنه- قال: سئل رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عن ورقة بن نوفل، كما بلغنا فقال: رأيته فى المنام، عليه ثياب [٣] بيض، فقد أظن أن لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض، و كان يذكر اللّه فى سفره فى الجاهلية، و يسبّحه، و هو الذي يقول:
[١] يقول ابن عساكر: «لا أعرف أحدا قال إنه- أى ورقة- أسلم.
[٢] رواه البيهقي فى الدلائل و قال: إنه منقطع.
[٣] أخرجه أحمد عن طريق ابن لهيعة، و لا يعتد بحديث يروى عن طريقه. و هكذا كل حديث يتحدث عن إسلام ورقة أو آخرته، فهو ضعيف و حسبنا ما ورد عنه فى الصحيحين.