الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٨
..........
وجدته كاذبا [١]، و فى التنزيل: «فإنهم لا يكذّبونك» [٢] [و لكن الظالمين بآيات اللّه يجحدون] الأنعام. ٣٣ و قد فسّر أبو عبيد فى غريب الحديث قوله حتى مررنا ببئر ذمّة: و أنشد.
مخيّسة خزرا كأن عيونها* * * ذمام الرّكايا أنكزتها المواتح [٣]
فهذا أولى ما حمل عليه معنى قوله. و لا تذمّ؛ لأنه نفى مطلق، و خبر صادق
[١] يقول ابن جرير الطبرى: «أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب و كذبته- بتضعيف الذال- إذا أخبرت أنه كاذب».
[٢] الذي فى المصحف هو ما أثبتناه، و لكن السهيلى يعنى القراءة الثانية، و هى مشهورة أيضا، و هى: «لا يكذبونك» بضم الياء و سكون الكاف و تخفيف الذال، و هى قراءة نافع و الكسائى من: أكذب، أما قراءة المصحف: فمن كذبه بتضعيف الذال.
[٣] البيت لذى الرّمّة- بضم الراء أو كسرها و تشديد الميم المفتوحة- يصف إبلا غارت عيونها من الكلال. و روايته فى اللسان: «على حميريات» بدلا من «مخيّسة خزرا» و الإبل المخيسة هى التي لم تسرح، و لكنها حبست للنحر أو القسم، و الخزر: هو كسر العين بصرها خلقة أو ضيقها و صغرها، أو النظر كأنه فى أحد الشقين، أو أن يفتح عينيه و يغمضهما، و حول فى إحدى العينين. و ركايا جمع ركية- بفتح الراء و كسر الكاف، و تضعيف الياء المفتوحة- البئر- كما فى القاموس، و مواتح: المتح- بفتح الميم و سكون التاء- جذبك رشاء «حبل» الدلو تمد بيد، و تأخذ بيد على رأس البئر. و مواتح: جمع ماتح و هو المستقى. و المائح الذي يملأ الدلو من أسفل البئر. أنكزتها: أقلت ماءها، و الذمة:
البئر القليلة الماء. يقول عن الإبل. إن أعينها غارت من التعب، فكأنها آبار قليلة الماء. و فى الروض: أنكرتها، و رواها اللسان فى مادة ذمم «أنكزتها» و فسرها بما نقلته عنه، و لكنه فى مادة فتح ذكرها: أنكرتها.