الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٣
..........
و يقاومه بالحق، لأن الفرار من المعركة إلى خلوة أو كهف ليس من شيمة الرسل و لا المسلمين.
و إليك تفسير بعض ما ورد فى الحديث: فلق الصبح: ضوءه و إنارته و الصبح نفسه: شبه ما جاء فى اليقظة، و وجد فى الخارج مطابقا لما رآه فى النوم: بالصبح فى إنارته و وضوحه.
«ما أنا بقارئ» ما: نافية، و قيل: إنها استفهامية، و ضعف القاضى عياض هذا بدخول الباء فى خبرها، و هذه لا تدخل على ما الاستفهامية و لكن الأخفش يجوز دخول الباء على الخبر المثبت، و جزم به ابن مالك فى: بحسبك زيد، فجعل الخبر حسبك، و الباء زائدة، و قد يقوى هذا ما ذكرته من قبل من روايات حول هذا. «غطنى» ثبت لفظ الغط ثلاثا. فى رواية البخاري للحديث فى يابى التعبير و التفسير، و سقطت الثانية فى بدء الوحى.
«بلغ منى الجهد» تروى بفتح الجيم و النصب أى بلغ الغط منى غاية وسعى، و روى بضم الجيم و الرفع، أى: بلغ منى الجهد مبلغه. «زملونى» غطونى بالثياب و لفونى بها «الروع» الفزع «كلا» نفى و إبعاد أى: لا تقل هذا و لا خوف عليك.
«لا يخزيك» لا يهينك و لا يفضحك و للكشميهنيّ. يحزنك بالنون «تصل الرحم» تصل القرابة بإحسانك إليهم و «تحمل الكل»: أى تحمل الثقل من كل ما يتكلف، و يدخل فيه الاتفاق على الضعيف و اليتيم و العيال و غير ذلك.
«تكسب المعدوم» بفتح التاء، و روى بضمها أى: تعطى الناس ما لا يجدونه و تقرى الضيف: تهيئ له طعامه و تنزله «و تعين على نوائب الحق» حوادث الحق، و هذه جامعة لكل ما سبق لغيره. و هى صفة جامعة لكل أعمال المروءة و البر و النجدة «ورقة ابن نوفل» وصفه الراوى فى رواية أخرى «و كان امرأ تنصر فى الجاهلية؛ و كان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب، و فى رواية يونس و معمر: و يكتب من الإنجيل بالعربية»