الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٩
..........
- ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ما ذا قال ربكم؟ قالوا للذى قال: الحق، و هو العلى الكبير، فيسمعها مسترق السمع، و مسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض- وصفه سفيان بكفه فحرفها، و بدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها.
و ربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أ ليس قد قال لنا يوم كذا و كذا: كذا، و كذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء» انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه، و قد رواه أبو داود و الترمذى و ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة و اللّه أعلم. و روى أحمد عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- جالسا فى نفر من أصحابه، فرمى بنجم، فاستنار، فقال- (صلى الله عليه و سلم): ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا فى الجاهلية؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم، أو يموت عظيم، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فإنها لا يرمى بها لموت أحد و لا لحياته، و لكن ربنا تبارك و تعالى إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ما ذا قال ربكم؟
فيخبرونهم، و يخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهى الخبر إلى هذه السماء، و تخطف الجن السمع، فيرمون، فما جاءوا به على وجهه، فهو حق، و لكنهم يفرقون فيه و يزيدون» و قد أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث صالح بن كيسان و الأوزاعى و يونس و معقل بن عبيد اللّه، أربعتهم، عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى اللّه عنهما، عن رجل من الأنصار به. و كذا رواه النسائى فى التفسير- من حديث الزبيدى عن الزهرى به، و رواه الترمذى فيه عن الحسين بن حريت عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى. عن الزهرى، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس رضى اللّه عنهما، عن رجل من الأنصار- رضى اللّه عنه، و حسب المؤمن فى مثل هذا و غيره أن يتدبر القرآن أولا، ثم الصحيح المشهود له بالصحة القوية من الحديث-