الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٠
..........
الفرس كانت تحجها إلى عهد ساسان، أو سابور، فلما علم ابن مضاض أنه مخرج منها، جاء تحت جنح الليل حتى دفن ذلك فى زمزم، و عفّى عليها، و لم تزل دارسة عافيا أثرها، حتى آن مولد المبارك الذي كان يستسقى بوجهه غيث السماء و تتفجّر من بنانه ينابيع الماء، صاحب الكوثر و الحوض الرّواء، فلما آن ظهوره أذن للّه تعالى لسقيا [١] أبيه أن تظهر، و لما اندفن من مائها أن تجتهر [٢]، فكان- (صلى الله عليه و سلم)- قد سقت الناس بركته قبل أن يولد و سقوا بدعوته، و هو طفل حين أجدبت البلد، و ذلك حين خرج به جده مستسقيا لقريش [٣]، و سيأتى بيان ذلك- فيما بعد إن شاء اللّه- و سقيت الخليقة كلّها غيوث السماء فى حياته الفينة بعد الفينة، و المرّة بعد المرة، و تارة بدعائه، و تارة من بنانه، و تارة بإلقاء سهمه، ثم بعد موته- (عليه السلام)- استشفع عمر بعمّه- رضى اللّه عنهما- عام الرّمادة [٤]،
[١] و لكن هذا الاستقساء ليس من هدى الإسلام.
[٢] اجتهر البئر: نقاها، أو نزحها أو بلغ الماء.
[٣] قصة موضوعة و ليس الاستسقاء الدينى الحق من هذا الزعم.
[٤] ليس من حب الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- أن نكذب له، أو نكذب عليه، و عظمة الرسول العظيم ليست فى حاجة إلى كذب يساندها، لأنها قامت على الصدق الجليل الجميل. و صورة الاستسقاء النبوى نهتدى إليها من هذا الحديث:
«جاء أعرابى يوم الجمعة. فقال: يا رسول اللّه، هلكت الماشية، و هلكت العيال، و هلك الناس، فرفع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يديه يدعو، و رفع الناس أيديهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا «مختصر من البخاري» و حديث استقساء عمر بالعباس: «عن أنس- رضى اللّه عنه- أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل-