الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٥
..........
لا تئدن الصّبيّة، و خلّها فى البريّة، فالتفت فلم ير شيئا، فعاد لدفنها، فسمع الهاتف يهتف بسجع آخر فى المعنى، فرجع إلى أبيها، فأخبره بما سمع، فقال:
إن لها لشأنا، و تركها، فكانت كاهنة قريش، فقالت يوما لبنى زهرة: إن فيكم نذيرة، أو تلد نذيرا، فاعرضوا علىّ بناتكم، فعرضن عليها، فقالت فى كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب، فقالت: هذه النذيرة، أو تلد نذيرا، و هو خبر طويل ذكر الزّبير منه يسيرا، و أورده بطوله أبو بكر النّقّاش، و فيه ذكر جهنّم- أعاذنا اللّه منها- و لم يكن اسم جهنّم، مسوعا به عندهم، فقالوا لها: و ما جهنّم، فقالت: سيخبركم النذير عنها [١].
[١] ليس صدق النبوة فى حاجة إلى أن نكذب له، و تصديق مثل هذه المفتريات تكذيب للقرآن الذي يؤكد أن علم الغيب إنما هو للّه وحده. و إذا كان محمد «ص» نفسه لم يكن يعرف الإيمان قبل النبوة، و لم يكن يعرف بالتالى أنه نبى، فكيف ننسب هذا العلم إلى غيره من طواغيت الوثنية؟! هذا و بعض اللغويين يقول عن جهنم: إنها معربة، و الأكثرون على أنها عربية أصيلة من جهنام مثلثة الجيم- يقال: ركية جهنام أو جهنم: بعيدة القعر و حديث عاصم بن عمر و هو فى البداية عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، و فى تفسير ابن كثير: عاصم بن عمرو عن قتادة. و رواه ابن إسحاق أيضا عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة، أو سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس و الخزرج برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه، فلما بعثه اللّه من العرب كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور و داود ابن سلمة: يا معشر يهود اتقوا اللّه و أسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد (صلى الله عليه و سلم)، و نحن أهل شرك، و تخبروننا بأنه مبعوث، و تصفونه بصفته،-