الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨١
..........
فيها أيام ابن الزبير، و حصين بن نمير ثم الحجاج بعده، و لذلك قال ابن أبى ربيعة:
ألا من لقلب معنّى غزل* * * بحبّ المحلّة أخت المحلّ
يعنى بالمحل: عبد اللّه بن الزبير لقتاله فى الحرم.
حول الحجر الأسود و قواعد البيت:
فصل: و ذكر اختلافهم فى وضع الركن، و أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- هو الذي وضعه بيده، و ذكر غيره أن إبليس كان معهم فى صورة شيخ نجدىّ، و أنه صاح بأعلى صوته: يا معشر قريش: أرضيتم أن يضع هذا الركن، و هو شرفكم غلام يتيم دون ذوى أسنانكم، فكاد يثير شرّا فيما بينهم، ثم سكنوا ذلك. و أما وضع الركن حين بنيت الكعبة فى أيام ابن الزبير، فوضعه فى الموضع الذي هو فيه الآن حمزة بن عبد اللّه بن الزّبير، و أبوه يصلى بالناس فى المسجد اغتنم شغل الناس عنه بالصلاة لما أحس منهم التنافس فى ذلك، و خاف الخلاف، فأقره أبوه. ذكر ذلك الزبير بن أبى بكر. و ذكر ابن إسحاق أيضا أنهم أفضوا إلى قواعد البيت، و إذا هى خضر كالأسنمة، و ليست هذه رواية السيرة، إنما الصحيح فى الكتاب:
كالأسنّة، و هو وهم من بعض النّقلة عن ابن إسحاق و اللّه أعلم؛ فإنه لا يوجد فى غير هذا الكتاب بهذا اللفظ لا عند الواقدى و لا غيره، و قد ذكر البخاري فى بنيان الكعبة. هذا الخبر، فقال فيه عن يزيد بن رومان: فنظرت إليها، فإذا هى كأسنمة الإبل، و تشبيهها بالأسنة لا يشبه إلا فى الزّرقة، و تشبيهها بأسنمة