الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٤
..........
خديجة و بحيرى و نسبها:
و خديجة بنت خويلد تسمى: الطاهرة فى الجاهلية و الإسلام، و فى سير التّيمى. أنها كانت تسمى: سيدة نساء قريش، و أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- حين أخبرها عن جبريل، و لم تكن سمعت باسمه قط، ركبت إلى بحيرى الراهب، و اسمه سرجس [١] فيما ذكر المسعودى، فسألته عن جبريل، فقال: قدّوس قدّوس يا سيدة نساء قريش أنّى لك بهذا الاسم؟! فقالت: بعلى و ابن عمى محمد أخبرنى أنه يأتيه، فقال: قدّوس قدّوس ما علم به إلا نبىّ مقرّب، فإنه السفير بين اللّه و بين أنبيائه، و إن الشيطان لا يجترئ أن يتمثّل به، و لا أن يتسمّى باسمه، و كان بمكة غلام لعتبة بن ربيعة سيأتى ذكره، اسمه: عدّاس عنده علم من الكتاب، فأرسلت إليه تسأله عن جبريل، فقال: قدّوس قدّوس!! أنّى لهذه البلاد أن يذكر فيها جبريل يا سيدة نساء قريش، فأخبرته بما يقول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال عدّاس مثل مقاله الراهب، فكان مما زادها اللّه تعالى به إيمانا و يقينا.
و ذكر ابن إسحاق نسب أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ، و لم يذكر اسم الأصم، و ذكره الزبير و غيره، فقال: جندب بن هدم بن حجر، بفتح الحاء و الجيم من حجر، كذا قيده الدارقطنىّ [٢]، و أخوه: حجير بن عبد معيص بن عامر،
[١] استغلت الصليبية هذا الإفك المفترى، فبهتت القديسة العظيمة خديجة بأنها كانت على صلة بهذا الراهب المزعوم.
[٢] صوب الخشنى أيضا فى ضبط حجر رواية الدارقطنى ص ٦٢ و فى نسب ص ٢١، ٢٣٠ قريش عن أم خديجة: «و أمها: فاطمة بنت زائدة بن جندب، و هو الأصم بن هدم بن رواحة بن حجير بن عبد بن معيص، و ضبط حجر بضم الحاء».