الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢١
..........
الجمع و اسم الجمع:
يسقى حجيج اللّه فى كل مبر. الحجيج: جمع حاج. و فى الجموع على وزن فعيل كثير كالعبيد و البقير و المعيز و الأبيل!! و أحسبه اسما للجمع؛ لأنه لو كان جمعا له واحد من لفظه، لجرى على قياس واحد كسائر الجموع، و هذا يختلف واحده فحجيج واحده: حاج، و عبيد واحده: عبد، و بقير [١] واحده: بقرة [و معيز: واحده: ماعز] إلى غير ذلك، فجائز أن يقال: إنه اسم للجمع غير أنه موضوع للكثرة؛ و لذلك لا يصغّر على لفظه، كما تصغر أسماء الجموع، فلا يقال فى العبيد: عبيّد، و لا فى النخيل:
[١] فى اللسان: البقير اسم للجمع، أما الأبيل بفتح الهمزة و كسر الباء- فالحزمة من الحشيش و الحطب، و الإبيل بكسر الهمزة و تضعيف الباء مع كسرها: القطعة من الطير و الخيل. و قيل هى مفرد أبابيل، و ربما كانت إبلا، و هى تقع على الجمع، و ليست بجمع و الاسم جمع «قاموس» و يقول الجوهرى إن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، فالتأنيث لازم لها، فإذا صغرتها دخلتها التاء، فقلت عن إبل: أبيلة، و عن غنم: غنيمة، و قد فرق شارح الكافية لابن الحاجب بين الجمع و اسم الجمع بفروق تتلخص فى ثلاثة أوجه، الأول: أن الجمع على صيغة خاصة من صيغ معدودة معروفة، و هذه الصيغة تغاير صيغة المفرد، إما ظاهرا، و إما تقديرا. فالمغايرة الظاهرة إما بالحركات كأسد، و أسد و نمر و نمر، و إما بالحروف كرجال: جمع رجل و كتب جمع كتاب، و المغايرة المقدرة كهجان و فلك، و من المغايرة الظاهرة: الجمع السالم مذكرا أو مؤنثا.
و الثانى: أن للجمع واحدا من لفظه، و ليس لاسم الجمع واحد من لفظه، بل له واحد من معناه، فواحد الإبل: بعير أو ناقة، و واحد الغنم: شاة. و الثالث:
أن الجمع يرد إلى واحده فى النسب مطلقا، و فى التصغير إن كان جمع كثرة. و أما اسم الجمع، فلا يرد، لأنه إما ألا يكون له واحد حتى يرد إليه، و إما أن يكون له واحد، لكن لا يصح الرد إليه لأن اسم الجمع لم يكن على صيغة من صيغ الجمع فهو كالمفرد فى اللفظ. انظر ص ١٩٣ ج ٢ شرح الشافية للرضى و التلخيص المذكور للأساتذة المحققين للشافية.