الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٨
[صفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الإنجيل]
مبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) تسليما قال: حدّثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه البكّائى عن محمد بن إسحاق المطلبى قال: فلما بلغ محمد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أربعين سنة بعثه اللّه تعالى رحمة للعالمين، و كافّة للناس بشيرا، و كان الله تبارك و تعالى قد أخذ الميثاق على كل نبى بعثه قبله بالإيمان به، و التصديق له، و النصر له على من خالفه، و أخذ عليهم أن يؤدّوا ذلك إلى كل من آمن بهم و صدقهم، فأدّوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه. يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه و على آله و سلم:
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ، قالَ: أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي: أى ثقل ما حمّلتكم من عهدى: قالُوا أَقْرَرْنا، قالَ: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ آل عمران: ٨١، فأخذ
إلا و جبريل معهم، يتحنّن اللّه عليهم كتحنّن النّسر على فراخه، ثم قال لى:
إذا سمعت به فاخرج إليه، و آمن به، و صدّق به، فكان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يحب أن يسمع أصحابه حديثه، فأتاه يوما، فقال له النبيّ- (صلى الله عليه و سلم): يا نعمان حدّثنا، فابتدأ النعمان الحديث من أوله، فرؤى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يومئذ يتبسم، ثم قال: أشهد أنى رسول اللّه، و هو الذي قتله الأسود العنسىّ، و قطّعه عضوا عضوا، و هو يقول: إن محمدا رسول اللّه، و إنك كذاب مفتر على اللّه، ثم حرّقه بالنار.