الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨
..........
و قوله: طويل الباع ذا فجر. الفجر: الجود، شبّه بانفجار الماء. و يروى ذا فنع، و الفنع: كثرة المال، و قد قال أبو محجن الثّقفىّ:
و قد أجود و ما مالى بذى فنع* * * و أكتم السّرّ فيه ضربة العنق [١]
و قوله: بسّام العشيات: يعنى: أنه يضحك للأضياف، و يبسم عند لقائهم كما قال الآخر، و هو حاتم الطائى:
- مثلان غير ملتقيين، فهما أيضا أصلان. نحو: شفشليق «العجوز المسترخية» ص ٥٦ و ما بعدها، الخصائص ط ٢ ج ٢، و انظر شرح الشافية ج ١ ص ٥٩، و ما بعدها و يقول ابن جنى فى الخصائص أيضا و هو يتكلم عن الأصلين الثلاثى و الرباعى المتداخلين، كقولهم سلس و سلسل، و قلق و قلقل: «و ذهب أبو إسحاق فى نحو قلقل و صلصل و جرجر و قرقر إلى أنه فعل، و أن الكلمة لذلك ثلاثية، حتى كأن أبا إسحاق لم يسمع فى هذه اللغة الفاشية المنتشرة: بزغد و زغدب و سبط و سبطر» ثم يقول:
«إن تكرير الفاء لم يأت به ثبت إلا فى مرمريس. و حكى غير صاحب الكتاب:
مرمريت، و ليس بالبعيد أن تكون التاء بدلا من السين، كما أبدلت منها فى ست» ص ٥٢، ٥٣ ج ٢، الخصائص و يقول فى ص ١٢ من المنصف أيضا: «الفاء لم تكرر فى كلام العرب إلا فى حرف واحد، و هو: مرمريس، و هى الداهية و الشدة، فتكررت الفاء و العين، و لا نظير لهذه الكلمة».
[١] و الفنع أيضا: الكرم و الجود و الفضل الكثير، و نشر الثناء الحسن و نفحة المسك .. و قد روى أن معاوية- رضى اللّه عنه- قال لابن أبى محجن الثقفى: أبوك الذي يقول:
إذا مت فادفنى إلى جنب كرمة* * * تروى عظامى بعد موتى عروقها
و لا تدفننى فى الفلاة، فإننى* * * أخاف إذا ما متّ أ لا أذوقها
فقال ابن أبى محجن: أبى الذي يقول: و ذكر البيت. و قد روى عجزه هكذا: و قد أكر وراء المجحر الفرق.