الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤
[أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان]
أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان قال ابن إسحاق: و قوله: حكم يقضى يعنى: عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان العدوانى. و كانت العرب لا يكون بينها نائرة، و لا عضلة فى قضاء إلا أسندوا ذلك إليه، ثم رضوا بما قضى فيه، فاختصم إليه فى بعض ما كانوا يختلفون فيه، فى رجل خنثى، له ما للرجل، و له ما للمرأة، فقالوا: أ نجعله رجلا أو امرأة؟ و لم يأتوه بأمر كان أعضل منه.
فقال: حتى أنظر فى أمركم، فو اللّه ما نزل بى مثل هذه منكم يا معشر العرب! فاستأخروا عنه. فبات ليلته ساهرا يقلّب أمره، و ينظر فى شأنه، لا يتوجّه له منه وجه، و كانت له جارية يقال لها: سخيلة ترعى عليه غنمه، و كان يعاتبها إذا سرحت فيقول: صبّحت و اللّه يا سخيل! و إذا أراحت عليه، قال: مسّيت و اللّه يا سخيل! و ذلك أنها كانت تؤخر السّرح حتى يسبقها بعض الناس، و تؤخّر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس. فلما رأت سهره و قلقه، و قلّه قراره على فراشه قالت:
مالك لا أبا لك! ما عراك فى ليلتك هذه؟ قال: ويلك! دعينى، أمر ليس من شأنك، ثم عادت له بمثل قولها، فقال فى نفسه: عسى أن تأتى مما أنا فيه بفرج، فقال: ويحك! اختصم إلىّ فى ميراث خنثى، أ أجعله رجلا أو امرأة؟
..........
و فيما قال تكلفات كثيرة. و الثالث: ما حكى المفضل بن سلمة عن بعضهم أن أصله: للّه إنك. و اللام للقسم، فعمل به ما عمل فى مذهب الفراء، و قول الفراء أقرب من هذا، لأنه يقال: لهنك لقائم بلا تعجب».