الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٣
..........
صاعين من تمر، و جئت به النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فلما رأيته لا يأكل الصدقة، سألت سيدتى أن تهب لى يوما آخر، فعملت فيه على ذلك، ثم جئت به هدية للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- فقبله و أكل منه، فبيّن فى هذا الرواية الوجه الذي جمع منه سلمان ما ذكر فى حديث ابن إسحاق، و الصدقة التي قال النبيّ (عليه السلام): لا تحلّ لمحمد، و لا لآل محمد هى المفروضة دون التّطوّع، قاله الشافعى، غير أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لم يكن تحل له صدقة الفرض و لا التطوع، و هو معنى قول مالك.
و قال الثورى: لا تحلّ الصدقة لآل محمد فرضها و لا نفلها و لا لمواليهم، لأن مولى القوم من أنفسهم، بذلك جاء الحديث. و قال مالك: تحل لمواليهم، و قالت جماعة، منهم أبو يوسف: لا تحلّ لآل محمد صدقة غيرهم، و تحلّ لهم صدقة بعضهم على بعض، و هم بنو هاشم و بنو عبد المطلب [١].
[١] فى حديث رواه مسلم: إنا لا نأكل الصدقة، و فى حديث رواه أحمد بإسناد قوى: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. و يقول الفسطلانى: و الحكمة فى ذلك صيانة منصبه الشريف عن أوساخ أموال الناس: و يقول الزرقانى عن الصدقة، و لأنها تنبئ عن ذل الاخذ و عز المأخوذ منه. ص ٢٢٠ و ما بعدها ج ٥ المواهب اللدنية. أما الهدية فكان يقبلها، ففى البخاري أنه أهديت إليه ديباج مزررة بالذهب، فقسمها فى ناس من أصحابه، و عزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل. و فيه أيضا أن ملك أيلة أهدى إليه بغلة بيضاء، فكساه رسول اللّه بردة و كان أصحابه يهدون إليه، فيكافئهم أضعافها. و فى حديث سلمان بضع كلمات إليك معناها. دهقان: شيخ القرية العارف بالفلاحة، و ما يصلح الأرض. قطن النار-