الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٢
..........
رؤية جبريل و معنى اسمه:
و ذكر رؤيته لجبريل، و هو صافّ قدميه، و فى حديث جابر أنه رآه على رفرف [١] بين السماء و الأرض، و يروى: على عرش بين السماء و الأرض، و فى حديث البخاري الذي ذكره فى آخر الجامع أنه حين فترعنه الوحى، كان يأتى شواهق الجبال يهم بأن يلقى نفسه منها، فكان جبريل يتراءى له بين السماء و الأرض، يقول له: أنت رسول اللّه، و أنا جبريل. و اسم جبريل سريانى، و معناه: عبد الرحمن، أو عبد العزيز. هكذا جاء عن ابن عباس موقوفا و مرفوعا أيضا، و الوقف أصله. و أكثر الناس على أن آخر الاسم منه هو اسم اللّه، و هو: إيل، و كان شيخنا (رحمه اللّه) يذهب مذهب طائفة من أهل العلم فى أن هذه الأسماء إضافتها مقلوبة، و كذلك الإضافة فى كلام العجم، يقولون فى غلام زيد: زيد غلام، فعلى هذا يكون إيل عبارة عن العبد، و يكون أول الاسم عبارة عن اسم من أسماء اللّه تعالى، أ لا ترى كيف قال فى حديث ابن عباس: جبريل و ميكائيل، كما تقول: عبد اللّه و عبد الرحمن، أ لا ترى أن لفظ عبد يتكرر بلفظ واحد، و الأسماء ألفاظها مختلفة.
حول معنى إل و خرافة الرهبان:
و أما إلّ بالتشديد من قوله تعالى: (إلّا و لا ذمّة) التوبة: ١٠ فحذار
[١] البساط أو الستر، و أصله ما كان من الديباج، و غيره رقيقا حسن الصنعة، ثم توسع فيه.