الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨
..........
بين جرهم و خزاعة: فصل: فلما كان من بغى جرهم ما كان، و افق تفرّق سبأ من أجل سيل العرم، و نزول حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أرض مكة، و ذلك بأمر طريفة الكاهنة، و هى امرأة عمرو بن مزيقياء [١] و هى من حمير، و بأمر عمران ابن عامر أخى عمرو، و كان كاهنا أيضا، فنزلها هو و قومه، فاستأذنوا جرهما أن يقيموا بها أياما، حتى يرسلوا الرّوّاد، و يرتادوا منزلا حيث رأوا من البلاد، فأبت عليهم جرهم، و أغضبوهم، حتى أقسم حارثة ألا يبرح مكة إلا عن قتال و غلبة، فحاربتهم جرهم، فكانت الدّولة لبنى حارثة عليهم، و اعتزلت بنو إسماعيل، فلم تكن مع أحد من الفريقين، فعند ذلك ملكت خزاعة- و هم بنو حارثة- مكة، و صارت ولاية البيت لهم، و كان رئيسهم عمرو بن لحىّ الذي تقدم ذكره قبل، فشرّد بقية جرهم، فسار فلّهم فى البلاد، و سلّط عليهم الذّرّ و الرّعاف [٢]، و أهلك بقيتهم السيل بإضم، حتى كان آخرهم موتا امرأة رئيت تطوف بالبيت بعد خروجهم منها بزمان، فعجبوا من طولها و عظم خلقتها، حتى قال لها قائل: أ جنّيّة أنت أم إنسية؟!، فقالت: بل إنسية من جرهم، و أنشدت رجزا فى معنى حديثهم، و استكرت بعيرا من رجلين من جهينة، فاحتملاها على
[١] فى جمهرة «ابن حزم»: عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ص ٤٥٣. و فى الاشتقاق «لابن دريد»: ولد حارثة عامرا و هو ماء السماء، و ولد عامر عمرا «بفتح العين و سكون الميم» و هو مزيقياء» فعمرو- إذن- هو مزيقياء لا ابن مزيقياء ٤٣٥.
[٢] الذر: صغار النمل، و الرعاف: الدم.