الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٦
..........
أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. و مما قاله أبو طالب فى هذه القصة:
بلالا. قال اليعمرى: لأنه لم ينتقل لأبى بكر إلا بعد ذلك بأزيد من ثلاثين عاما، فإنه كان لبنى خلف الجمحيين. و عند ما عذب فى اللّه اشتراه أبو بكر رحمة له، و استنقاذا له من أيديهم. و لفظ الذهبى فى الميزان فى ترجمة عبد الرحمن ابن غزوان: كان يحفظ و له مناكير، و أنكر ماله: حديث عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بكر بن أبى موسى عن أبى موسى فى سفر النبيّ «ص» و هو مراهق مع أبى طالب إلى الشام.
و مما يدل على أنه باطل قوله: و بعث معه أبو بكر بلالا، و بلال لم يكن خلق، و أبو بكر كان صبيا، و قال فى تلخيص المستدرك بعد ما ذكر تصحيح الحاكم للحديث: قلت: أظنه موضوعا؛ فبعضه باطل» و يقول عنه عباس الدورى:
ليس فى الدنيا أحد يحدث به- أى بهذا الحديث- غير قراد أبى نوح- أى عبد الرحمن بن غزوان- و قد سمعه منه أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين لغرابته و انفراده. و فى رواية الترمذى لم يذكر اسم الراهب، و هو تارة يهودى، و تارة نصرانى، و تارة بحيرى، و أخرى سرجس و غيره!! هذا و بصرى التي فى القصة بلد بالشام، و هى قصبة كورة حوران. و لا ريب فى أن قصة بحيرى مخترعة و إفك صراح، و قد استغلها عدو الإسلام، فزعموا أنه- (صلى الله عليه و سلم)- اقتبس دينه مما تعلمه من رهبان النصارى و أحبار اليهود، و قد تردى فى هذه المهلكة مؤرخ ينتسب إلى الإسلام، فزعم أن رحلتى الرسول إلى الشام كان لهما أثر هما فيما صدر عنه من تشريع.
و أقول: لو أنها حدثت لتواتر خبرها، و لأجّ فى مكة و ما حولها من القرى، و لبدا من رسول اللّه العلم بما جاءه ليلة الوحى الأولى، و كيف، و هو كما أكد القرآن- لم يكن يعرف حتى الإيمان قبل الوحى!!.
هذا و فى رواياته متناقضات، فبحيرى من يهود تيماء، كما جاء فى بعض السنن للزهرى، و فى مروج الذهب و غيره أنه كان نصرانيا من عبد القيس. و الرحلة كانت مع أبى طالب، و الرحلة مع أبى بكر، و الرحلة و هو فى سن التاسعة