الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧
إذا بلغت أن تدرّع من قريش إلا فى داره، يشقّ عليها فيها درعها ثم تدرّعه، ثم ينطلق بها إلى أهلها. فكان أمره فى قومه من قريش فى حياته، و من بعد موته، كالدّين المتّبع لا يعمل بغيره. و اتخذ لنفسه دار النّدوة، و جعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضى أمورها: قال ابن هشام:
و قال الشاعر:
قصىّ لعمرى كان يدعى مجمّعا* * * به جمّع اللّه القبائل من فهر
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه، قال: سمعت السائب ابن خبّاب صاحب المقصورة يحدث، أنه سمع رجلا يحدث عمر بن الخطاب، و هو خليفة، حديث قصىّ بن كلاب، و ما جمع من أمر قومه، و إخراجه خزاعة و بنى بكر من مكّة، و ولايته البيت و أمر مكة، فلم يردّ ذلك عليه و لم ينكره.
قال ابن إسحاق: فلمّا فرغ قصىّ من حربه، انصرف أخوه رزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه من قومه، و قال رزاح فى إجابته قصيّا:
لمّا أتى من قصىّ رسول* * * فقال الرّسول: أجيبوا الخليلا
نهضنا إليه نقود الجياد* * * و نطرح عنّا الملول الثّقيلا
نسير بها الليل حتى الصباح* * * و نكمى النهار؛ لئلّا نزولا
فهنّ سراع كورد القطا* * * يجبن بنا من قصىّ رسولا
جمعنا من السّر من أشمذين* * * و من كلّ حىّ جمعنا قبيلا
فيا لك حلبة ما ليلة* * * تزيد على الألف سيبا رسيلا
..........