الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٨
..........
اللَّهِ) و أمر اللّه نبينا أن يصبر كما صبر هؤلاء [١].
أول ما بدئ به النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من النبوءة:
فصل: و ذكر ابن إسحاق: ما بدىء به النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- من النّبوءة، إذ كان لا يمر بحجر، و لا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللّه [٢]، و فى مصنف التّرمذى و مسلم أيضا أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: إنى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علىّ قبل أن ينزّل علىّ، و فى بعض المسندات زيادة أن هذا الحجر الذي كان يسلّم عليه هو الحجر الأسود، و هذا التسليم: الأظهر فيه أن يكون حقيقة، و أن يكون اللّه أنطقه إنطاقا كما خلق الحنين فى الجذع [٣]، و لكن ليس من شرط الكلام الذي هو صوت و حرف: الحياة و العلم و الإرادة، لأنه صوت كسائر الأصوات، و الصوت: عرض فى قول
[١] من أشهر الأقوال عن أولى العزم أنهم: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلى الله عليه و سلم)، و دليلهم أن اللّه نص على أسمائهم فى الأحزاب فقال:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ، وَ مِنْكَ، وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا
مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) الأحزاب: ٧ كما نص عليهم فى سورة الشورى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» الشورى: ١٣. و قيل إنهم جميع الرسل، و تكون من لبيان الجنس.
[٢] فى الترمذى و الدارمى «قال على: كنت مع النبيّ «ص» بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها، فما استقبله جبل و لا شجر إلا و هو يقول: السلام عليك يا رسول اللّه، و روى مثله الطبرانى فى الأوسط، و فيه مجهول.
[٣] ورد حنين الجذع فى حديث رواه البخاري و النسائى و الترمذى.