الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٥
..........
لك الحكمة الإلهية فى تخصيصه بهذين الاسمين، و انظر: كيف أنزلت عليه
- مفعّل من الحمد، و هو الكثير الخصال التي يحمد عليها حمدا متكررا حمدا بعد حمد.
و هذا إنما يعرف بعد العلم بخصال الخير، و أنواع العلوم و المعارف و الأخلاق و الأوصاف و الأفعال التي يستحق تكرار الحمد عليها، و لا ريب أن بنى إسرائيل هم أولو العلم الأول ... فعرف النبيّ (ص) عند هذه الأمة باسم محمد الذي قد جمع خصال الخير التي يستحق أن يحمد عليها حمدا بعد حمد، و عرف عند أمة المسيح بأحمد الذي يستحق أن يحمد أفضل مما يحمد غيره، و الذي حمده أفضل من حمد غيره، فإن أمة المسيح أمة لهم من الرياضات و الأخلاق و العبادات ما ليس لأمة موسى، و لهذا كان غالب كتابهم مواعظ و أخلاقا و حضا على الإحسان ...
فجاء اسمه عند هذه الأمة بأفعل التفضيل الدال على الفضل و الكمال، كما جاءت شريعتهم بالفضل المكمل لشريعة التوراة، و جاء فى الكتاب الجامع لمحاسن الكتب قبله- يعنى القرآن- بالاسمين معا، فتدبر هذا الفصل ... و قال: إن الشرائع ثلاثة: شريعة عدل، و هى: شريعة التوراة فيها الحكم و القصاص، و شريعة فضل و هى: شريعة الإنجيل مشتملة على العفو و مكارم الأخلاق و الصفح و الإحسان، و شريعة جمعت هذا و هذا، و هى: شريعة القرآن، فإنه يذكر العدل و يوجبه، و الفضل و يندب إليه و قول أبى القاسم- يعنى السهيلى- إن اسم محمد- (صلى الله عليه و سلم)- إنما ترتب بعد ظهوره فى الوجود؛ لأنه حينئذ حمد حمدا مكررا، فكذلك يقال فى اسمه أحمد أيضا. سواء. و قوله فى اسمه أحمد: إنه تقدم لكونه أحمد الحامدين لربه، و هذا يقدم على حمد الخلائق له فبناء منه على أنه- أى: أحمد- تفضيل من فعل الفاعل، و أمّا على القول الآخر الصحيح- يعنى التفضيل من فعل المفعول- فلا يجىء هذا» و قد ذهب ابن القيم إلى أن الاسمين محمدا و أحمد إنما يقعان على المفعول، لأنه يحمد أكثر مما يحمد غيره و ذلك أبلغ فى مدحه و أتم معنى، لأنه لو أريد به معنى الفاعل لسمى الحماد، و هو كثير الحمد، كما سمى: محمدا، و هو المحمود كثيرا؛ فإنه كان أكثر الخلق حمدا لربه، فلو كان اسمه باعتبار الفاعل- يعنى أنه فاعل الحمد- لكان الأولى أن يسمى-