الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٤
..........
و فيه بعد قوله: أبا الشعث الشّجيّات. يبكينه حسّرا مثل البليّات.
البليّة: الناقة التي كانت تعقل عند قبر صاحبها إذا مات، حتى تموت
- بتشديد الياء. قال: و لو كان المثل: ويل الشجى بتخفيف الياء، لكان ينبغى أن يقال: ويل الشجى من المسيغ؛ لأن الإساغة ضد الشجا، كما أن الفرح ضد الحزن ثم قال ابن برى: فلهذا ننظر إلى توجيهه من ناحية القياس- و قد ثبت من جهة السماع تشديد الياء- ثم قال: و وجهه أن يكون الشجى من شجوته أشجوه، فهو: مشجو و شجىّ، مثل: مجروح و جريح. و أما شج بالتخفيف فهو اسم الفاعل من شجى يشجى- بكسر الجيم فى الماضى و فتحها فى المضارع- فهو شج. و قال أبو زيد: الشجى: المشغول، و الخلى: الفارغ، و قال ابن السكيت: الشجى مقصور و الخلى ممدود، و فى التهذيب عن الشجى: أنه الذي شجى بعظم غصّ به حلقه، يقال: شجى يشجى شجى، فهو شج، و كذلك الذي شجى بالهم فلم يجد مخرجا منه ..
قال الأزهرى: و هذا هو الكلام الفصيح .. ثم قال: فإن تجامل إنسان، و مد الشجى فله مخارج من جهة العربية تسوغ له مذهبه، و هو أن تجعل الشجى بمعنى المشجوّ.
فعيلا من شجاه يشجوه، و الوجه الثانى: أن العرب تمد فعلا بياء. فتقول: فلان قمن لكذا و قمين، و سمج و سميج، و فلان كر للنائم و كرى. و قيل: إن مذهب العرب توازن اللفظ كما وازنت الغدايا بالعشايا. و جمع الغداة غدوات. و مثل ما ساءه و ناءه، و الأصل أناء. و كذلك وازنوا: الشجى بتشديد الياء بالخلى.
و معناه: ويل للمهموم من الفارغ، و عن ثعلب فى الفصيح: ويل للشجيّ من الخلىّ بتشديد الياءين. و أنشد البيت الذي فى الروض. و الشطرة الثانية من البيت «ويل الشجى» وردت مرة فى اللسان: «نصب الفؤاد لشجوه مغموم»، و أخرى: «بحزنه مغموم» و انظر ص ٣٧٣ أدب الكاتب و قول السهيلى: «و بيت مطرود أقوى» يعنى البيت الذي يشرحه: «يا عين فابكى أبا الشعث الشجيات» و الجرمقانى- بضم الجيم و سكون الراء و ضم الميم و فتح القاف و تضعيف الياء- واحد الجرامقة، و هم أنباط الشام، أو هم قوم بالموصل أصلهم من العجم «عن اللسان».