الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٤
لا همّ إنى محرم لا حلّه* * * و إنّ بيتى أوسط المحلة
عند الصّفا ليس بذى مضلّه
ثم خرج يطلب دين إبراهيم (عليه السلام)، و يسأل الرهبان و الأحبار، حتى.
بلغ الموصل و الجزيرة كلّها، ثم أقبل فجال الشّام كلّه، حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء، كان ينتهى إليه علم أهل النّصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحنيفيّة دين إبراهيم، فقال: إنك لتطب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، و لكن قد أظلّ زمان نبىّ يخرج من بلادك التي خرجت.
منها، يبعث بدين إبراهيم الحنيفيّة، فالحق بها، فإنه مبعوث الآن، هذا زمانه، و قد كان شامّ اليهودية و النّصرانية، فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا، حين قال له ذلك الراهب ما قال، يريد مكة، حتى إذا توسّط بلاد لخم، عدوا عليه فقتلوه- فقال ورقة بن نوفل بن أسد يبكيه:
رشدت، و أنعمت ابن عمرو، و إنما* * * تجنّبت تنوّرا من النّار حاميا
بدينك ربّا ليس ربّ كمثله* * * و تركك أوثان الطّواغى كما هيا
و إدراكك الدين الذي قد طلبته* * * و لم تك عن توحيد ربّك ساهيا
فأصبحت فى دار كريم مقامها* * * تعلّل فيها بالكرامة لاهيا
تلاقى خليل اللّه فيها، و لم تكن* * * من النّاس جبّارا إلى النار هاويا
و قد تدرك الإنسان رحمة ربّه* * * و لو كان تحت الأرض سبعين واديا
قال ابن هشام: يروى لأميّة بن أبى الصّلت البيتان الأولان منها، و آخرها
..........