الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٢
[حديث إسلام سلمان رضى اللّه عنه]
حديث إسلام سلمان رضى اللّه عنه قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: حدثني سلمان الفارسى من فيه قال: كنت رجلا فارسيّا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها: جيّ، و كان أبى دهقان قريته، و كنت أحبّ خلق اللّه إليه، لم يزل به حبّه إياى حتى حبسنى فى بيته كما تحبس الجارية، و اجتهدت فى المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة. قال: و كانت لأبى ضيعة عظيمة، قال: فشغل فى بنيان له يوما، فقال لى: يا بنى، إنى قد شغلت فى بنيانى هذا اليوم عن ضيعتى، فاذهب إليها، فاطّلعها- و أمرنى فيها ببعض ما يريد- ثم قال لى: و لا تحتبس عنى؛ فإنك إن احتبست عنى كنت أهم إلى من ضيعتى، و شغلتنى عن كل شيء من أمرى. قال:
فخرجت أريد ضيعته التي بعثنى إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النّصارى، فسمعت أصواتهم فيها و هم يصلّون، و كنت لا أدرى ما أمر الناس، لحبس أبى إيّاى فى بيته، فلما سمت أصواتهم دخلت عليهم، أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم، أعجبتنى صلاتهم، و رغبت فى أمرهم، و قلت: هذا و اللّه خير من الدين الذي نحن عليه، فو اللّه ما برحتهم حتى غربت الشمس، و تركت ضيعة أبى فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.
فرجعت إلى أبى، و قد بعث فى طلبى، و شغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أى
..........