الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٧
يتوارثونه كابرا عن كابر. فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى، و كانوا كثيرا ما يمرّون به قبل ذلك، فلا يكلّمهم، و لا يعرض لهم، حتى كان ذلك العام. فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا، و ذلك- فيما يزعمون- عن شيء رآه و هو فى صومعته، يزعمون أنّه رأى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو فى صومعته، يزعمون أنّه رأى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو فى صومعته فى الرّكب حين أقبلوا، و غمامة تظلّه من بين القوم. قال: ثم أقبلوا فنزلوا فى ظلّ شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلّت الشجرة، و تهصّرت أغصان الشجرة على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حتى استظلّ تحتها، فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته و قد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم، فقال:
إنى قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أحبّ أن تحضروا كلّكم، و صغيركم و كبيركم، و عبدكم و حرّكم، فقال له رجل منهم: و اللّه يا بحيرى إنّ لك لشأنا اليوم! ما كنت تصنع هذا بنا، و قد كنّا نمرّ بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟! قال له بحيرى: صدقت، قد كان ما تقول، و لكنّكم ضيف، و قد أحببت أن أكرمكم، و أصنع لكم طعاما، فتأكلوا منه كلّكم. فاجتمعوا إليه، و تخلّف رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من بين القوم، لحداثة سنه، فى رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى فى القوم لم ير الصّفة التي يعرف و يجد عنده، فقال: يا معشر قريش: لا يتخلفنّ أحد منكم عن طعامى، قالوا له:
يا بحيرى، ما تخلّف عنك أحد ينبغى له أن يأتيك إلا غلام، و هو أحدث القوم سنا، فتخلّف فى رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه، فليحضر هذا الطعام معكم قال: فقال رجل من قريش مع القوم: و اللّات و العزّى، إن كان
..........