الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦١
..........
و قد ذكره يونس بن بكير فى روايته، فقال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدى إسحاق بن يسار، عن رجال من بنى سعد بن بكر، قال: قدم الحارث ابن عبد العزّى، أبو رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من الرضاعة على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش:
أ لا تسمع يا حار [١] ما يقول ابنك هذا؟ فقال: و ما يقول؟ قالوا: يزعم أن اللّه يبعث بعد الموت، و أن للّه دارين يعذب فيهما من عصاه، و يكرم فيهما من أطاعه، فقد شتّت أمرنا، و فرّق جماعتنا. فأتاه، فقال: أى بنىّ مالك و لقومك يشكونك، و يزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة و نار؟! فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): نعم أنا أزعم ذلك، و لو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك، حتى أعرّفك حديثك اليوم، فأسلم الحارث بعد ذلك، و حسن إسلامه، و كان يقول حين أسلم: لو قد أخذ ابنى بيدى، فعرفنى ما قال، لم يرسلنى إن شاء اللّه حتى يدخلنى الجنة [٢].
[١] ترخيم لحارث
[٢] لم يروه أحد غيره. و خاتمته مجرد تمن فقط، و إلا فالرسول (صلى الله عليه و سلم) قال لأعز أهله: العباس و صفية و فاطمة أن يعملوا، لأنه لا يغنى عنهم من اللّه شيئا. هذا، و فى أخذ عبد المطلب للرسول «ص» و هو طفل، و دخوله الكعبة: قد ورد فى أصل الرواية عن ابن إسحاق أنه أدخله على هبل فى جوف الكعبة.
ملحوظة: حديث ابن مخرمة أنه هو و رسول اللّه لدان. رواه البيهقي و أحمد-