الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٥
..........
فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، و إنا قد اخترنا خيرة بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم، فقالوا: إنما اخترنا خيرة لطريقك [١] هذا، قال: أ فرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه: هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟
قالوا: لا، قال: فبايعوه [٢] و أقاموا معه. قال: أنشدكم باللّه أيكم وليّه؟
قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، و بعث معه أبو بكر بلالا- رضى اللّه عنهما- و زوّده الراهب من الكعك و الزيت [٣]، قال
[١] فى لفظ الحديث اضطراب و خطأ، و فى المواهب و شرحها ما يأتى: ج ١ ص ١٩٥: «فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس، و أنا مذ أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا، و انظر الخصائص للسيوطى ح ١ ص ٢٠٨ و ١٤٢ ح ١ السيرة الحلبية.
[٢] معناه: بايعوا بحيرا على ألا يأخذوا النبيّ «ص» و لا يؤذوه على حسب ما أرسلوا فيه، و أقاموا مع بحيرا خوفا على أنفسهم إذا رجعوا بدونه، انظر ص ٢٨٥ ح ٢ البداية و المواهب، و من أسماء بحيرا: جرجس و جرجيس.
و أكرر مرة أخرى بحجة من القرآن أن رسول اللّه «ص» لم يكن هو نفسه يعرف عن أمر نبوته شيئا قبل أن ينزل عليه الوحى، و الآيات التي جعلت آيات له- كما ورد فى القرآن و الإنجيل و التوراة- لا تتعلق بصفات جسمية، و إنما بالحقائق النورانية من دعوته (صلى الله عليه و سلم)، فهو نبى أمى اسمه: أحمد يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يحل الطيبات، و يحرم الخبائث، و يضع الأغلال و الإصر عن البشر.
[٣] يقول القسطلانى و الزرقانى فى المواهب و شرحه: «و ضعف الذهبى الحديث- حديث بحيرى- لقوله فى آخره: و بعث معه أبو بكر بلالا، فإن أبا بكر إذ ذاك لم يكن متأهلا. قال ابن سيد الناس: لأنه حينئذ لم يبلغ عشر سنين، فإن المصطفى أزيد منه بعامين، و كان له يومئذ تسعة أعوام على ما قاله الطبرى و غيره، أو اثنا عشر عاما على ما قاله آخرون، و لا اشترى