الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٧
و أنزل اللّه عليه فيما كانوا حرّموا على الناس من طعامهم و لبوسهم عند البيت. حين طافوا عراة، و حرّموا ما جاءوا به من الحلّ من الطعام: «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ. قُلْ: هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ. كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» الأعراف: ٣١: ٣٣. فوضع اللّه تعالى أمر الحمس، و ما كانت قريش ابتدعت منه، عن الناس بالإسلام، حين بعث اللّه به رسوله (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللّه بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عثمان بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمّه نافع بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم. قال: لقد رأيت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قبل أن ينزل عليه الوحى، و إنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه حتى يدفع معهم منها توفيقا من اللّه له، (صلى الله عليه و سلم) تسليما كثيرا.
الحمس فصل: و ذكر الحمس، و ما ابتدعته قريش فى ذلك، و التّحمّس:
التشدد، و كانوا قد ذهبوا فى ذلك مذهب التّزهّد و التّألّه [١]، فكانت نساؤهم
[١] فى البداية أنهم لقبوا بهذا من الشدة فى الدين و الصلابة، لأنهم عظموا الحرم تعظيما زائدا بحيث التزموا بسببه ألا يخرجوا من ليلة عرفة .. فكانوا لا يقفون بعرفات مع علمهم أنها من مشاعر إبراهيم (عليه السلام)، حتى لا يخرجوا عن نظام ما كانوا قرروه من البدعة الفاسدة