الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦
ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى بينهم بأن قصيّا أولى بالكعبة، و أمر مكة من خزاعة، و أن كل دم أصابه قصىّ من خزاعة و بنى بكر: موضوع يشدخه تحت قدميه، و أنّ ما أصابت خزاعة و بنو بكر من قريش و كنانة و قضاعة، ففيه الدّية مؤدّاة، و أن يخلّى بين قصىّ و بين الكعبة و مكة.
فسمّى يعمر بن عوف يومئذ: الشّدّاخ، لما شدخ من الدماء و وضع منها.
قال ابن هشام: و يقال: الشّدّاخ.
قال ابن إسحاق: فولى قصىّ البيت و أمر مكة، و جمع قومه من منازلهم إلى مكة، و تملّك على قومه و أهل مكة فملّكوه، إلا أنه قد أقرّ للعرب ما كانوا عليه، و ذلك أنه كان يراه دينا فى نفسه لا ينبغى تغييره، فأقرّ آل صفوان و عدوان و النّسأة و مرّة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الإسلام، فهدم اللّه به ذلك كلّه. فكان قصىّ أول بنى كعب بن لؤيّ أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة، و السّقاية، و الرّفادة، و النّدوة، و اللّواء، فحاز شرف مكة كلّه. و قطع مكة رباعا بين قومه، فأنزل كلّ قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها، و يزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم فى منازلهم، فقطعها قصىّ بيده و أعوانه، فسمّته قريش: مجمّعا لما جمع من أمرها، و تيمّنت بأمره، فما تنكح امرأة، و لا يتزوّج رجل من قريش، و ما يتشاورون فى أمر نزل بهم، و لا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا فى داره، يعقده لهم بعض ولده، و ما تدرّع جارية