الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥١
..........
كيف سمّيت باسم ليس لأحد من آبائك و قومك؟! فقال: إنى لأرجو أن يحمده أهل الأرض كلّهم [١]، و ذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب، و قد ذكر حديثها علىّ القيروانىّ العابر فى كتاب البستان. قال: كان عبد المطلب قد رأى فى منامه كأنّ سلسلة من فضّة خرجت من ظهره لها طرف فى السماء و طرف فى الأرض، و طرف فى المشرق، و طرف فى المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كلّ ورقة منها نور، و إذا أهل المشرق و المغرب كأنهم يتعلّقون بها، فقصّها، فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتّبعه أهل المشرق و المغرب، و يحمده أهل السماء و الأرض [٢]، فلذلك سمّاه: محمدا مع ما حدّثته به أمه حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمّة، فإذا وضعته فسمّيه محمدا. الحديث.
اسم محمد و أحمد:
قال المؤلف: لا يعرف فى العرب من تسمّى بهذا الاسم قبله- (صلى الله عليه و سلم)- إلا ثلاثة طمع آباؤهم- حين سمعوا بذكر محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و بقرب زمانه، و أنه يبعث فى الحجاز- أن يكون ولدا لهم. ذكرهم ابن فورك فى كتاب الفصول، و هم: محمد بن سفيان بن مجاشع، جدّ جدّ الفرزدق الشاعر، و الآخر: محمّد بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جمحى [٣] بن كلفة
[١] فى الاشتقاق: أردت أن يحمد فى السموات و الأرض.
[٢] سيأتى الكلام عن هذا كله و الروايات واهية.
[٣] هو جحجبى- بفتح الجيم الأولى و الأخرى. و بسكون الحاء و فتح الباء. فقد ورد هكذا فى نسب قريش، و فى اللسان، و فى الاشتقاق لابن دريد-