الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٩
قال ابن إسحاق: و أمّا زيد بن عمرو بن نفيل فوقف، فلم يدخل فى يهوديّة و لا نصرانية، و فارق دين قومه، فاعتزل الأوثان و الميتة و الدم و الذبائح التي تذبح على الأوثان، و نهى عن قتل الموؤدة، و قال: أعبد ربّ إبراهيم، و بادى قومه بعيب ما هم عليه.
قال ابن إسحاق: و حدثني هشام بن عروة عن أبيه، عن أمّه أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه عنهما، قال: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة، و هو يقول: يا معشر قريش، و الذي نفس زيد ابن عمرو بيده: ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى، ثم يقول: اللهمّ لو أنى أعلم أىّ الوجوه أحبّ إليك عبدتك به، و لكني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته.
قال ابن إسحاق: و حدّثت أن ابنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و عمر بن الخطاب، و هو ابن عمّه، قالا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أ نستغفر لزيد بن عمرو؟ قال: نعم، فإنه يبعث أمّة وحده.
و قال زيد بن عمرو بن نفيل فى فراق دين قومه، و ما كان لقى منهم فى ذلك:
أ ربّا واحدا، أم ألف ربّ* * * أدين إذا تقسّمت الأمور
عزلت اللّات و العزّى جميعا* * * كذلك يفعل الجلد الصّبور
فلا العزّى، أدين و لا ابنتيها* * * و لا صنمى بنى عمرو أزور
..........