الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٨
..........
الحكمة في ختم النبوة:
و الحكمة فى خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه لمّا ملئ قلبه حكمة و يقينا، ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درّا، و أما وضعه عند نغض [١] كتفه، فلأنّه معصوم من وسوسة الشيطان، و ذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن آدم. روى ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا سأل ربّه أن يريه موضع الشيطان منه [٢]، فأرى جسدا ممهّى [٣] يرى داخله من خارجه، و الشيطان فى صورة ضفدع عند نغض كتفه [٤] حذاء قلبه، له خرطوم، كخرطوم البعوضة، و قد أدخله إلى قلبه يوسوس، فإذا ذكر اللّه تعالى العبد خنس [٥].
[١] هو أعلى منقطع غضروف الكتف.
[٢] فى شرح المواهب: «موضع الشيطان من ابن آدم». و فى النهاية: موقع
[٣] ضبطها فى اللسان و فى معجم ابن فارس و فى النهاية هكذا، و ضبطها الزرقانى بضم الميم الأولى و سكون الثانية، و تخفيف الهاء اسم مفعول من: أمهاه، أى مصفّى، و فى النهاية: أنه و أى ذلك مناما، قال: و المها: البلور، و كل شيء صفىّ، فهو ممهى تشبيها به. زاد فى الفائق: و مقلوب من مموه، و هو مفعّل من أصل الماء.
أى مجعول ماء ص ١٥٤ ج ١.
[٤] فى شرح المواهب: «و أرى الشيطان فى صورة ضفدع عند كتفه».
[٥] فى شرح المواهب: «و قد أدخله فى منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه» و الحديث مقطوع. ص ١٥٤ ج ١ شرح المواهب. و فى اللسان نقلا عن النهاية لابن الأثير: «فرأى فيما يرى النائم جسد رجل ممهّى». و حذاء: مقابل.
و خنس: تأخر و غاب. و انظر ص ٤٣٩ و ما بعدها فتح البارى ج ٦.