الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٠
عود إلى حديث ابن إسحاق:
قال ابن إسحاق: و كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: «ما من نبىّ إلّا و قد رعى الغنم، قيل: و أنت يا رسول اللّه؟ قال: و أنا».
قال ابن إسحاق: و كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول لأصحابه:
«أنا أعربكم، أنا قرشىّ، و استرضعت فى بنى سعد بن بكر». [حديث ضعيف] قال ابن إسحاق: و زعم الناس فيما يتحدثون، و اللّه أعلم: أنّ أمّه السعدية لما قدمت به مكة أضلّها فى الناس، و هى مقبلة به نحو أهله، فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطّلب، فقالت له: إنى قد قدمت بمحمد هذه الليلة، فلما كنت بأعلى مكّة أضلّنى، فو اللّه ما أدرى أين هو، فقام عبد المطّلب عند الكعبة يدعو اللّه أن يردّه، فيزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل بن أسد، و رجل آخر من قريش، فأتيا به عبد المطلب، فقالا له: هذا ابنك وجدناه بأعلى مكة، فأخذه عبد المطلب، فجعله على عنقه، و هو يطوف بالكعبة يعوّذه و يدعو له، ثم أرسل به إلى أمه آمنة.
قال ابن إسحاق: و حدّثنى بعض أهل العلم، أن مما هاج أمه السعدية على ردّه إلى أمه، مع ما ذكرت لأمه مما أخبرتها عنه، أن نفرا من الحبشة نصارى رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه، فنظروا إليه، و سألوها عنه و قلّبوه، ثم قالوا لها: لنأخذنّ هذا الغلام، فلنذهبنّ به إلى ملكنا و بلدنا؛ فإن هذا غلام كائن له شأن نحن نعرف أمره، فزعم الذي حدثني أنها لم تكد تنفلت به منهم
فقال له: إنها حفيرة عبد المطّلب، و إن هذا النور منهم، فكان ذلك سبب مبادرته إلى الإسلام.