الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٥
..........
كالأب. و العرب تقول لكل جواد: أبو الأضياف. كما قال مرّة بن محكان [السّعدى التّميمىّ سيد بنى ربيع]:
أدعى أباهم، و لم أقرف بأمّهم* * * و قد عمرت. و لم أعرف لهم نسبا
اللهبى العائف:
فصل: و ذكر خبر اللّهبىّ العائف. قال ابن هشام: و لهب: حىّ من الأزد: و قال غيره: و هو لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد. و هى القبيلة التي تعرف بالعيافة و الزّجر [١]. و منهم اللّهبىّ الذي زجر حين وقعت الحصاة بصلعة عمر
[١] العيافة: تتبع آثار الأقدام و الأخفاف و الحوافر فى المقابلة للأثر، و هى التي تكون فى تربة حرة تشكل بشكل القدم. و قد اشتهر بها قديما بنو مدلج قبيلة من كنانة و بنو لهب «بلوغ الأرب للآلوسي، و انظر ص ٤٩١ الاشتقاق، و اللسان فى مادة لهب» و الزجر: الاستدلال بأصوات الحيوانات و حركاتها و سائر أحوالها و استعلام ما غاب عنهم. و يقول ابن خلدون عنه: هو ما يحدث من بعض الناس من التكلم بالغيب عند سنوح طائر أو حيوان. و يقول ابن القيم فى مفتاح دار السعادة عنه: «و أصل هذا أن العرب كانوا يزجرون الطير، و الوحش و يثيرونها، فما تيامن منها و أخذ ذات اليمين سموه سانحا، و ما تياسر منها سموه:
بارحا، و ما استقبلهم منها فهو: الناطح، و ما جاءهم من خلفهم فهو القعيد .. و من العرب من يتيمن بالسانح و يتشاءم بالبارح و منهم غير ذلك. و قيل عن السالح و البارح غير هذا. و يقول الأزهرى: العيافة: زجر الطير، و هو أن يرى طائرا، أو غرابا، فيتطير، و إن لم ير شيئا، فقال بالحدس كان: عيافة أيضا، و فى القاموس:
العائف: المتكهن بالطير، و كل هذا حرمه الإسلام، و قيل فى تعريفهما غير ذلك.