الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٦
[إنذار يهود برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)]
إنذار يهود برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال ابن سحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة اللّه تعالى و هداه، لما كنّا نسمع من رجال يهود، كنّا أهل شرك أصحاب أوثان، و كانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، و كانت لا تزال بيننا و بينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه تقارب زمان نبىّ يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد و إرم، فكنّا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث اللّه رسوله (صلى الله عليه و سلم) أجبناه حين دعانا إلى اللّه تعالى، و عرفنا ما كانوا يتوعّدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنّا به، و كفروا به، ففينا و فيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ، وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. البقرة: ٧٩
قال ابن هشام: يستفتحون: يستنصرون، و يستفتحون أيضا:
يتحاكمون، و فى كتاب اللّه تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ،
- فقال سلام بن مشكم أخو بنى النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، و ما هو بالذى كنا نذكر لكم.
و قال أبو العالية فى تفسير الآية: كانت اليهود تستنصر بمحمد (صلى الله عليه و سلم) على مشركى العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبيّ الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين و نقتلهم، فلما بعث اللّه محمدا (صلى الله عليه و سلم)، و رأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب، و هم يعلمون أنه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و روى البيهقي: كانت اليهود تقول: اللهم ابعث لنا هذا النبيّ يحكم بيننا و بين الناس، يستفتحون به. أى: يستنصرون به.