الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٢
إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابنى، فو اللّه إنّ له لشأنا، ثم يجلسه معه على الفراش و يمسح ظهره بيده، و يسره ما يراه يصنع.
رعيه الغنم:
فصل: و ذكر قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم): «ما من نبىّ إلا و قد رعى الغنم .. قيل: و أنت يا رسول اللّه؟ قال: و أنا» و إنما أراد ابن إسحاق بهذا الحديث رعايته الغنم فى بنى سعد مع أخيه من الرّضاعة، و قد ثبت فى الصحيح أنه رعاها بمكة أيضا على قراريط لأهل مكة. ذكره البخاري، و ذكر البخاري عنه أيضا أنه قال: ما هممت بشيء من أمر الجاهليّة إلّا مرتين، و روى أن إحدى المرتين كان فى غنم يرعاها هو و غلام من قريش، فقال لصاحبه: اكفنى أمر الغنم حتى آتى مكة، و كان بها عرس فيها لهو و زمر، فلما دنا من الدار ليحضر ذلك، ألقى عليه النوم، فنام حتى ضربته الشمس عصمة من اللّه له. و فى المرة الآخرة قال لصاحبه مثل ذلك، و ألقى عليه النوم فيها، كما ألقى فى المرة الأولى. ذكر هذا المعنى ابن إسحاق فى غير رواية البكّائىّ. و فى غريب الحديث للقتيبيّ: «بعث موسى- (صلى الله عليه و سلم)- و هو راعى غنم، و بعث داود- (صلى الله عليه و سلم)- و هو راعى غنم، و بعثت، و أنا راعى غنم أهلى بأجياد [١]» و إنما جعل اللّه هذا فى الأنبياء
[١] جبل بمكة، و هما أجيادان كبير و صغير، و هما محلتان بمكة. و قيل فيه: جياد بغير ألف و قد سبق.