الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٠
..........
فأصاب الرّدى بنات فؤادى* * * بسهام من المنايا صياب
فانقضت شرّتى، و أقصر جهلى* * * و استراحت عواذلى من عتابى
و دفعت السّفاه بالحلم لما* * * نزل الشّيب فى محلّ الشباب
صاح هل ريت أو سمعت براع* * * ردّ فى الضّرع ما قرى فى الحلاب [١]
و إذا فى وسط البيت كوم عظيم من الياقوت و اللّؤلؤ و الذهب و الفضة و الزّبرجد، فأخذ منه ما أخذ، ثم علّم على الشقّ بعلامة، و أغلق بابه بالحجارة و أرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به يسترضيه و يستعطفه، و وصل عشيرته كلّهم، فسادهم و جعل ينفق من ذلك الكنز و يطعم الناس، و يفعل المعروف.
ذكر حديث كنز ابن جدعان موصولا بحديث الحرث بن مضاض: ابن هشام فى غير هذا الكتاب، و وقع أيضا فى كتاب رىّ العاطش، و أنس الواحش لأحمد بن عمار [٢].
و ابن جدعان ممن حرّم الخمر فى الجاهلية. بعد أن كان مغرى بها، و ذلك
[١] القالص من الثياب: المشمّر القصير. و بنات الفؤاد: طوائفه، و هى فى الأصل: نبات، و المنايا: جمع منية: الموت. و صياب: جمع صائب، كصاحب و صحاب. شرّة الشباب: حرصه و نشاطه. و السفاه بفتح السين: خفة الحلم و نقيضه، أو الجهل، و بكسر السين: جمع سفيه، و الحلاب: الإناء يحلب فيه.
و قرا: جمع، و فى اللسان: و يروى العلاب مكان الحلاب. وريت: يعنى: رأيت، و هى فى الروض: رأيت، و التصويب من اللسان، ثم إنها تخل بنظام الوزن.
[٢] لا ريب فى أنها أسطورة لا يحنو عليها قلب و لا عقل. يجوز أن يقال إنه عثر على كنز دفين. و لكن فى غير ما صورت الأسطورة.