الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣
..........
عن مكة، فعمدوا فى الليل إلى الحجر الأسود، فاقتلعوه، و احتملوه على بعير فرزح البعير به، و سقط إلى الأرض، و جعلوه على آخر، فرزح أيضا، و على الثالث ففعل مثل ذلك، فلما رأوا ذلك دفنوه و ذهبوا، فلما أصبح أهل مكة، و لم يروه، و قعوا فى كرب عظيم، و كانت امرأة من خزاعة قد بصرت به حين دفن، فأعلمت قومها بذلك، فحينئذ أخذت خزاعة على ولاة البيت أن يتخلّوا لهم عن ولاية البيت، و يدلّوهم على الحجر، ففعلوا ذلك، فمن هنالك صارت ولاية البيت لخزاعة إلى أن صيّرها أبو غبشان إلى عبد مناف، هذا معنى قول الزبير.
نشأة قصى:
فصل: و ذكر أن قصيا نشأ فى حجر ربيعة بن حرام، ثم ذكر رجوعه إلى مكة، و زاد غيره فى شرح الخبر، فقال: و كان قصى رضيعا حين احتملته أمه مع بعلها ربيعة، فنشأ و لا يعلم لنفسه أبا إلا ربيعة، و لا يدعى إلا له، فلما كان غلاما يفعة أو حزوّرا [١] سابّه رجل من قضاعة، فعيّره بالدعوة، و قال:
لست منا، و إنما أنت فينا ملصق، فدخل على أمه، و قد وجم لذلك، فقالت له:
يا بنىّ صدق، إنك لست منهم، و لكن رهطك خير من رهطه، و آباؤك أشرف من آبائه، و إنما أنت قرشىّ، و أخوك و بنو عمك بمكة، و هم جيران بيت اللّه الحرام، فدخل فى سيارة حتى أتى مكة، و قد ذكرنا أن اسمه: زيد، و إنما
[١] الغلام القوى.