الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٧
..........
تحقيق معنى الوسط:
و قول خديجة- رضى اللّه عنها: لسطتك فى عشيرتك، و قوله فى وصفها:
هى أوسط قريش نسبا. فالسّطة: من الوسط، مصدر كالعدة و الزّنة، و الوسط من أوصاف المدح و التفضيل، و لكن فى مقامين: فى ذكر النسب، و فى ذكر الشهادة. أما النسب؛ فلأن أوسط القبيلة أعرفها، و أولادها بالصميم و أبعدها عن الأطراف و الوسيط، و أجدر أن لا تضاف إليه الدعوة؛ لأن الآباء و الأمهات قد أحاطوا به من كل جانب، فكان الوسط من أجل هذا مدحا فى النسب بهذا السبب، و أما الشّهادة فنحو قوله سبحانه: (قال أوسطهم) و قوله:
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ البقرة: ١٤٣ فكان هذا مدحا فى الشهادة؛ لأنها غاية العدالة فى الشاهد أن يكون وسطا كالميزان، لا يميل مع أحد، بل يصمّم على الحقّ تصميما، لا يجذبه هوى، و لا يميل به رغبة، و لا رهبة من هاهنا، و لا من هاهنا، فكان وصفه بالوسط غاية فى التزكية و التعديل، و ظن كثير من الناس أن معنى الأوسط: الأفضل على الإطلاق، و قالوا: معنى الصلاة الوسطى: الفضلى، و ليس كذلك، بل هو فى جميع الأوصاف لا مدح و لا ذمّ، كما يقتضى لفظ التّوسّط، فإذا كان وسطا فى السّمن، فهى بين الممخّة [١] و العجفاء. و الوسط فى الجمال بين الحسناء
«نيكولدس» أن اثنين من اليهود، و مسيحيا يعقوبيا يدعى: بحيرى أمدا محمدا بكثير من المعلومات التي استفاد منها فى دينه ص ٦٢ الحضارة الإسلامية، و يزعم «أندريا داندولو» أن هذا الراهب النسطورى «نسبته إلى فرقة مسيحية» أراد محاربة الكنيسة، فاستغل محمدا فى هذا. و كلها مفتريات من نتن فرية خبيثة انظر خدابخش الحضارة الاسلامية.
[١] فى اللسان: الممخة بضم فكسر فخاء مشددة مفتوحة: السمينة و فى المثل: بين الممخة و العجفاء.