الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٨
..........
و يزيدا بنى سعد العشيرة بن مذحج [١]. قاله الدارقطنى. و ذكر فى موضع آخر خلافا فى أسمائهم، و ذكر فيهم بنى غلىّ بالغين، و ليس فى العرب غلىّ غيره، قال مهلهل:
أنكحها فقدها الأراقم فى* * * جنب، و كان الحباء من أدم
معنى خلت فى و شيعه فصل: و ذكر حديث عمر، و قوله للرجل: أ كنت كاهنا فى الجاهلية؟
فقال الرجل: سبحان اللّه يا أمير المؤمنين لقد خلت [٢] فىّ، و استقبلتنى بأمر ما أراك استقبلت به أحدا منذ وليت! و ذكر الحديث، و قوله: خلت فىّ هو من باب حذف الجملة الواقعة بعد خلت و ظننت، كقولهم فى المثل: من يسمع يخل، و لا يجوز حذف أحد المفعولين مع بقاء الآخر، لأن حكمهما حكم الابتداء و الخبر، فإذا حذفت الجملة كلها جاز؛ لأن حكمهما حكم المفعول، و المفعول قد يجوز حذفه، و لكن لا بد من قرينة تدل على المراد، ففى قولهم: من يسمع يخل دليل يدل على المفعول، و هو يسمع، و فى قوله، خلت فىّ دليل أيضا، و هو قوله: فىّ، كأنه قال: خلت الشّر فيّ أو نحو، هذا و قوله: قبل الإسلام بشهر أو شيعه أى: دونه بقليل، و شيع كل شيء: ما هو تبع له، و هو من
[١] فى الاشتقاق لابن دريد و هو يتكلم عن مذحج (و من بطونهم بنو منبه ابن حرب بن يزيد و الحارث و الغلى و سيحان و شمران و هفّان يقال لهم جنب لأنهم جانبوا قومهم) ص ٤٠٥.
[٢] يقال: خلت بالكسر إخال و هو الأفصح، و بنو أسد يقولون: أخال بالفتح و هو القياس. المعنى: من يتسمع أخبار الناس و معايبهم، يقع فى نفسه عليهم المكروه.