الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٧
..........
أولى، و قائله أعلى. و قال يعقوب: عمى الظبى: يتحيّر بصره فى الظّهيرة من شدة الحر. قال ابن قتيبة: و كانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير، و سقط فيها صبى، فغرق أى: مات. و كان أميّة بن أبى الصّلت قبل أن يمدحه قد أتى بنى الدّيّان من بنى الحرث بن كعب، فرأى طعام بنى عبد المدان منهم لباب البرّ و الشّهد و السّمن، و كان ابن جدعان يطعم التّمر و السّويق و يسقى اللّبن، فقال أمية:
و لقد رأيت الفاعلين و فعلهم* * * فرأيت أكرمهم بنى الدّيّان
البر يلبك بالشّهاد طعامهم* * * لا ما يعلّلنا بنو جدعان [١]
[١] السويق: طعام يتخذ من مدقوق البر و الشعير سمى بهذا لانسياقه فى الحلق و لباب البر: الخالص من الدقيق، و معنى يلبك: يخلط، و الشهاد جمع شهد، و هو العسل، و طعام الفرس هو: الفالوذج. و هو كما عرف فى اللسان: لباب القمح بلعاب النحل. يعنى: أنه مصنوع من الدقيق الخالص و عسل النحل، و فى ذيل الأمالى للقالى، ورد بعد البيت الأول قوله:
و رأيت من عبد المدان خلائقا* * * فضل الأنام بهن عبد مدان
و كذلك فى سمط اللالى للبكرى، و شطرة البيت الأول فى ذيل الأمالى:
«و لقد رأيت القائلين و فعلهم» و فى السمط: «الباذلين». و يقص أمية أنه دخل على عبد المدان بن الديان فى نجران فأتى بالفالوذج، ثم يقول: فأكلت طعاما عجيبا، ثم انصرفت، و أنا أقول، و ذكر الأبيات «انظر ص ٣٦٢ سمط اللالى للبكرى و ص ٣٨ من الأمالى و النوادر لأبى على القالى. و أمية ابن أبى الصلت اسمه: عبد اللّه بن أبى ربيعة، و يكنى: أبا عثمان، و هو شاعر جاهلى أدرك الإسلام و مات كافرا. هذا و يذكر أبو الفرج فى مثير الغرام، أن ابن جدعان وفد على كسرى، فأكل عنده الفالوذج، فسأل عنه، فقالوا: لباب البر مع العسل، فقال: