الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١١
..........
و أقسم عليه به و بنبيه [١]، فلم يبرح، حتى قلصوا المازر، و اعتلقوا الحذاء،
- إليك بنبينا، فتسقينا، و إنا نتوسل إليك بعم نبيك. فاسقنا، فيسقون) البخاري و يقال: إنه كان فى عام الرمادة العام الثامن عشر، و يقول العلامة السلفى السهسوانى الهندى تعليقا على هذا فى كتابه: صيانة الإنسان عن وسوسة ابن دحلان: «المراد بالاستسقاء بالعباس و التوسل به الوارد فى حديث أنس رضى اللّه عنه: هو الاستسقاء بدعاء العباس على طريقة معهودة فى الشرع، و هى أن يخرج من يستسقى به إلى المصلى، فيستسقى، و يستقبل القبلة داعيا، و يحول رداءه، و يصلى ركعتين، أو نحوه من هيئات الاستقساء التي وردت فى الصحاح، و الدليل عليه قول عمر رضى اللّه عنه اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلى الله عليه و سلم)، فتسقينا، و إنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا، ففى هذا القول دلالة واضحة على أن التوسل بالعباس كان مثل توسلهم بالنبى (صلى الله عليه و سلم)، و التوسل بالنبى لم يكن إلا بأن يخرج (صلى الله عليه و سلم)، و يستقبل القبلة و يحول رداءه، و يصلّى ركعتين أو نحوه من الهيئات الثابتة للاستسقاء، و لم يرد فى حديث ضعيف فضلا عن الحسن و الصحيح أن الناس طلبوا السقيا من اللّه فى حياته متوسلين به (صلى الله عليه و سلم) من غير أن يفعل ما يفعل فى الاستسقاء المشروع من طلب السقيا، و الدعاء و الصلاة و غيرهما مما ثبت بالأحاديث الصحيحة» و أقول: لو كان التوسل بذات الحى أو الميت جائزا- لا بدعائه- لتوسل عمر بذات محمد- و هو ميت- بدلا من توسله بالعباس. و لم يرد فى حديث ما أن أحدا توسل بذات محمد فى استسقاء أو غيره، لأن ذات محمد «ص» ليست من كسب أحد.
[١] لم يرد شيء مما قال فى حديث صحيح. و قد وردت أحاديث الاستسقاء فى البخاري و مسلم و أبى داود و الترمذى و النسائى و ابن ماجة و أحمد و غيرها، و كلها تجمع على أنه كان- (صلى الله عليه و سلم)- يدعو، و ليس فى شيء منها ما ذكره السهيلى، و قد وردت صيغة الدعاء فى حديث رواه أبو داود و أبو عوانة و ابن حبان و الحاكم و صححه ابن السكن، و قال أبو داود: هذا حديث غريب إسناده جيد و هذه هى: (الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين لا إله إلا اللّه يفعل-