الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٠
..........
حول انقطاع الكهانة:
فصل: و ذكر ابن إسحاق حديث ابن عباس و فيه: كنا نقول إذا رأيناه: يموت عظيم أو يولد [١] عظيم، و فى هذا دليل على ما قدّمناه من أن القذف بالنجوم كان قديما، و لكنه إذ بعث الرسول (عليه السلام)، غلّظ و شدّد- كما قال الزهرى- و ملئت السماء حرسا. و قوله فى آخر الحديث: و قد انقطعت الكهانة اليوم، فلا كهانة. يدل قوله: اليوم على تخصيص ذلك الزمان كما قدمناه، و الذي انقطع اليوم، و إلى يوم القيامة أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه فى الجاهلية الجهلاء، و عند تمكنها من سماع أخبار السماء، و ما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين إنما هو خبر منهم عما يرونه فى الأرض، ممّا لا نراه نحن كسرقه سارق، أو خبيئته فى مكان خفىّ [٢]، أو نحو ذلك، و إن أخبروا مما سيكون كان تخرّصا و تظنّيا، فيصيبون قليلا، و يخطئون كثيرا.
و ذلك القليل الذي يصيبون هو مما يتكلم به الملائكة فى العنان، كما
- لأن موضوع الجن من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه، و لا يعرف إلا عن الوحى.
و قول اللّه تعالى فى سورة الأحقاف و سورة الجن يؤكد أنه (صلى الله عليه و سلم) لم ير الجن الذين استمعوا له.
[١] ذكرته من قبل
[٢] هذا إفك يفتريه الدجاجلة. و أحب أن أذكر بقصة الجن الذين مات سليمان أمام أعينهم دون أن يعلموا (فلما خر تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين) فلنتدبر هذه الآية المحكمة نؤمن بأن الجن لا يعرفون غيبا كما بين اللّه. بل إنهم لم يعرفوا حتى ما وقع تحت عيونهم!!